حـوار: بدر أعراب
فـي سياق الضجة المثارة حول مهاجمة ثلّة من الصحف والجرائد الوطنية، للريف، إثر نشرها بشكل متوالي خلال الأيام الفارطة "ملفات ومقالات صحفية" تضرب بصورة مباشرة في الحراك الشعبي وإلصاقها بالريف تهما ثقيلة من قبيل "التآمر ضد الوطن"، مما أثار معها سخطا عارما في أوساط أهالي وساكنة الريف التي اعتبرت الأمر لا يعدو كونه مجرد "حملة تهجُّمٍ مغرضة" تستهدف أبناء المنطقة، اِرتأينا اِستضافة الإعلامي عبد الحميد العزوزي ضمن حوار صحفي، بوصفه واحداً من المتتبعين للشأن العام الوطني والمحلي منه، ومواكباً عن كثب، بحكم اشتغاله إعلامياً، للأحداث المرتبطة بالحراك منذ اندلاعه بالمنطقة.
رأيناك على الموقع الاجتماعي فايسبوك، من أشد المجابِهين لدحض أزعومة "المؤامرة" التي تروج لها جرائد وطنية.. ما تعليقك في هذا السياق؟
أسطوانة المؤامرة، أسطوانة جاهزة مشروخة، تنتمي للعهد البائد الذي كان فيه البصري دكتاتورا حقيقيا طيلة عقدين من الزمن من توليه زمام وزارة الداخلية، كان يرمي بها في وجه كل من خالفه أو أراد عزله وتصفيته.
المؤامرة التي تبناها أبناء هاته المدرسة من "الإعلاميين" الأمنيين، أضحت متجاوزة بل مثيرة للسخرية، لا يقبلها عاقل، بخاصة في الريف حيث الوطنية الحقة تسري في عروق الجميع. وفي هذا السياق فإن الوطنية الحقة هي ممارسة المواطن لحقوقه بما فيها حقه في التعبير عن أرائه ومطالبه التي تعزز من وطنيته وتحمي كرامته وكرامة أهله وتؤهل مجاله الجغرافي بغية تحسين ظروف عيشه بسلام وفي أمن واطمئنان.
وبرجوعنا إلى الريف على ضوء الحراك الإجتماعي الذي يعرفه منذ شهور، نجد بحق هاته الوطنية في أشد تعبيراتها حيث الساكنة تتفاعل إيجابا مع التنمية الإيجابية الحقة، وتلعب دورها الرقابي فيما يهم الإختلالات التي تعرفها العملية التنموية من خلال الإحتجاجات على الخروقات والمطالبة بالحاجيات في جميع القطاعات.
بماذا ترّد على الجرائد التي تقود ما يتم وصفه بالحملة "المغرضة" ضد الريف؟
ما يمكن قوله في هذا الصدد وبكل اختصار، هو أن مثل هذا الكلام الخطير والمُخوِّن لأبناء المجاهدين والمجاهدات في الريف، والمشكك في وطنيتهم، يضرب في العمق كل ما بنته المملكة من جهود خلال العقدين الأخيرة للتصالح مع الريف، وتغذي الكراهية والحقد بين أبناء الشعب المغربي الواحد، وتقضي على كل الآمال المعقودة في تغيير الصورة السلبية لدى باقي المواطنين على سكان المنطقة في الريف، وبالتالي القضاء على مناخ الثقة الذي ما فتئ جلالة الملك يسهر على إشاعته في المنطقة لجلب الإستثمار وتأهيل المنطقة لتندمج مع باقي المناطق المؤهلة اقتصاديا.
فـي رأيك، كيف للنشطاء الرد على هذا "التهجم"؟
في هذا الشق، أعتقد أن الرد يجب أن يكون قانونيا عن طريق اللجوء إلى القضاء أولا من قبل أبناء وبنات المنطقة، دفاعا على أنفسهم ومنطقتهم، وهم سيتكلفون بذلك كما نعاين عن كثب منذ صدور هذا التهجم في حقهم، نظرا للحس العالي من الوعي لديهم.
وكنشطاء إعلاميين يجب أن نستوعب جيدا اليوم أن معركة الإعلام مهمة ضد من يريدوننا أن لا ننعتق من براثن الحرمان والإقصاء والتهميش، معركة الرأي العام من أخطر المعارك التي يجب أن ينتبه إليها الزملاء والزميلات في الإعلام والصحافة. لأن تأليب الرأي العام وترسيخ تهمٍ في لاوعيه من قبيل الإنفصال والخيانة والتآمر ضد الوطن، هو أمر خطير للغاية.
بوصفك متتبعا للشأن العام المحلي، هل أنت مع الحراك الشعبي بالريف في صورته الراهنة؟
شخصيا أدعم الحراك الإجتماعي/ الشعبي في صورته الحالية، بعد أن اختلفت مع الكثير من نشطائه البارزين في الأول، نتيجة الأخطاء التي اُرتكبتْ فيما مضى، والآن بعد أن عمل أغلبهم على تصحيح ذات الأخطاء، لا يمكن لي إلا أن أدعمه وأدعم جميع مطالبه، خاصة وأنه يتم بشكل حضاري غير مسبوق في المغرب، وبمشاركة جميع فئات المنطقة.
ولعل هذا التوهج الذي بلغه الحراك اليوم هو نتيجة وعي أبناء وبنات الريف بما لهم وما عليهم بعد أن عانوا لعقود من الحكرة بمفهومها الشامل من قبل المخزن ولوبياته. وأعتقد أن الحراك في صورته الحالية يسير في الاِتجاه الصحيح وهو قوة اقتراحية مجتمعية ضاغطة.
في نظرك، ما الآفاق، إذا واصل الحراك الشعبي بالريف على دربه المتسّم بالسلمية وبصورته الحضارية؟
في نظري، آفاق الحراك الاِجتماعي كلها بركة، كل الحركات الاِجتماعية السلمية و الحضارية في العالم كانت لها نتائج مبهرة، وأعتقد جازما أن النموذج الريفي هو نموذج يمكن الإقتداء به خارجا. إذا نظرنا إلى ما حققه الحراك الإجتماعي في ستة أشهر، سنجد أنه استطاع أن يشخص حاجيات الإقليم بدقة على كل المستويات، وأن يقدم ملفا مطلبيا يجيب فعلا هذه الحاجيات، بل، وضغط بقوة وبشكل حضاري لإرغام المخزن على تحقيق المطالب رغم مقاومة المخزن العنيفة.
والأكثر من ذلك تسبب في إعفاء العديد من وجوه الفساد الإداري بعد أن ثبتت في حقهم خروقات إدارية ومالية في القطاعات التي يسيرونها. لعل ما تحقق اليوم فقط دون النظر إلى الآفاق يتجاوز ما حققه منتخبونا منذ عقود من الزمن. وأتنبأ بأن جميع مطالب الحراك الإجتماعي بالريف سيتم تلبيتها خلال هذه السنة بتوجيهات من ملك البلاد الذي يحرص على تحسين ظروف عيش مواطنيه.
ما الذي تدعو إليه تحديداً حركيّي الريف؟
حركيو الريف أو نشطاء الحراك الإجتماعي/ الشعبي بالريف، يدركون جيداً اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، كيف يديرون معركتهم المشروعة بل النبيلة، في سبيل الدفاع عن مدنهم وقراهم، وتحسين ظروف عيش ساكنتها، بعد أن أهملتهم الدولة طيلة عقود، وتركتهم لسمسرة الأحزاب السياسية.
ولا يفوتني إن كان ضروريا من جواب، القول بأن سلاح السلمية في التظاهر، وبالشكل الرائع الذي تابعناه منذ الحادث المأساوي للمرحوم محسن فكري، هو السلاح الفتاك للحراك، وهو سلاح تفوق فعاليته جميع أنواع المقاربات الأمنية التي سيحاول المخزن اللجوء إليها مستقبلا، لأن السلمية في الاِحتجاج هي محط إجماع كل الحركات الإحتجاجية التي تتوخى التغيير في إطار الإستقرار والأمن، وأختم بالقول أنه في الحراك بركة. اللهم انصر هذا الحراك كما نبتغيه جميعا.
فـي سياق الضجة المثارة حول مهاجمة ثلّة من الصحف والجرائد الوطنية، للريف، إثر نشرها بشكل متوالي خلال الأيام الفارطة "ملفات ومقالات صحفية" تضرب بصورة مباشرة في الحراك الشعبي وإلصاقها بالريف تهما ثقيلة من قبيل "التآمر ضد الوطن"، مما أثار معها سخطا عارما في أوساط أهالي وساكنة الريف التي اعتبرت الأمر لا يعدو كونه مجرد "حملة تهجُّمٍ مغرضة" تستهدف أبناء المنطقة، اِرتأينا اِستضافة الإعلامي عبد الحميد العزوزي ضمن حوار صحفي، بوصفه واحداً من المتتبعين للشأن العام الوطني والمحلي منه، ومواكباً عن كثب، بحكم اشتغاله إعلامياً، للأحداث المرتبطة بالحراك منذ اندلاعه بالمنطقة.
رأيناك على الموقع الاجتماعي فايسبوك، من أشد المجابِهين لدحض أزعومة "المؤامرة" التي تروج لها جرائد وطنية.. ما تعليقك في هذا السياق؟
أسطوانة المؤامرة، أسطوانة جاهزة مشروخة، تنتمي للعهد البائد الذي كان فيه البصري دكتاتورا حقيقيا طيلة عقدين من الزمن من توليه زمام وزارة الداخلية، كان يرمي بها في وجه كل من خالفه أو أراد عزله وتصفيته.
المؤامرة التي تبناها أبناء هاته المدرسة من "الإعلاميين" الأمنيين، أضحت متجاوزة بل مثيرة للسخرية، لا يقبلها عاقل، بخاصة في الريف حيث الوطنية الحقة تسري في عروق الجميع. وفي هذا السياق فإن الوطنية الحقة هي ممارسة المواطن لحقوقه بما فيها حقه في التعبير عن أرائه ومطالبه التي تعزز من وطنيته وتحمي كرامته وكرامة أهله وتؤهل مجاله الجغرافي بغية تحسين ظروف عيشه بسلام وفي أمن واطمئنان.
وبرجوعنا إلى الريف على ضوء الحراك الإجتماعي الذي يعرفه منذ شهور، نجد بحق هاته الوطنية في أشد تعبيراتها حيث الساكنة تتفاعل إيجابا مع التنمية الإيجابية الحقة، وتلعب دورها الرقابي فيما يهم الإختلالات التي تعرفها العملية التنموية من خلال الإحتجاجات على الخروقات والمطالبة بالحاجيات في جميع القطاعات.
بماذا ترّد على الجرائد التي تقود ما يتم وصفه بالحملة "المغرضة" ضد الريف؟
ما يمكن قوله في هذا الصدد وبكل اختصار، هو أن مثل هذا الكلام الخطير والمُخوِّن لأبناء المجاهدين والمجاهدات في الريف، والمشكك في وطنيتهم، يضرب في العمق كل ما بنته المملكة من جهود خلال العقدين الأخيرة للتصالح مع الريف، وتغذي الكراهية والحقد بين أبناء الشعب المغربي الواحد، وتقضي على كل الآمال المعقودة في تغيير الصورة السلبية لدى باقي المواطنين على سكان المنطقة في الريف، وبالتالي القضاء على مناخ الثقة الذي ما فتئ جلالة الملك يسهر على إشاعته في المنطقة لجلب الإستثمار وتأهيل المنطقة لتندمج مع باقي المناطق المؤهلة اقتصاديا.
فـي رأيك، كيف للنشطاء الرد على هذا "التهجم"؟
في هذا الشق، أعتقد أن الرد يجب أن يكون قانونيا عن طريق اللجوء إلى القضاء أولا من قبل أبناء وبنات المنطقة، دفاعا على أنفسهم ومنطقتهم، وهم سيتكلفون بذلك كما نعاين عن كثب منذ صدور هذا التهجم في حقهم، نظرا للحس العالي من الوعي لديهم.
وكنشطاء إعلاميين يجب أن نستوعب جيدا اليوم أن معركة الإعلام مهمة ضد من يريدوننا أن لا ننعتق من براثن الحرمان والإقصاء والتهميش، معركة الرأي العام من أخطر المعارك التي يجب أن ينتبه إليها الزملاء والزميلات في الإعلام والصحافة. لأن تأليب الرأي العام وترسيخ تهمٍ في لاوعيه من قبيل الإنفصال والخيانة والتآمر ضد الوطن، هو أمر خطير للغاية.
بوصفك متتبعا للشأن العام المحلي، هل أنت مع الحراك الشعبي بالريف في صورته الراهنة؟
شخصيا أدعم الحراك الإجتماعي/ الشعبي في صورته الحالية، بعد أن اختلفت مع الكثير من نشطائه البارزين في الأول، نتيجة الأخطاء التي اُرتكبتْ فيما مضى، والآن بعد أن عمل أغلبهم على تصحيح ذات الأخطاء، لا يمكن لي إلا أن أدعمه وأدعم جميع مطالبه، خاصة وأنه يتم بشكل حضاري غير مسبوق في المغرب، وبمشاركة جميع فئات المنطقة.
ولعل هذا التوهج الذي بلغه الحراك اليوم هو نتيجة وعي أبناء وبنات الريف بما لهم وما عليهم بعد أن عانوا لعقود من الحكرة بمفهومها الشامل من قبل المخزن ولوبياته. وأعتقد أن الحراك في صورته الحالية يسير في الاِتجاه الصحيح وهو قوة اقتراحية مجتمعية ضاغطة.
في نظرك، ما الآفاق، إذا واصل الحراك الشعبي بالريف على دربه المتسّم بالسلمية وبصورته الحضارية؟
في نظري، آفاق الحراك الاِجتماعي كلها بركة، كل الحركات الاِجتماعية السلمية و الحضارية في العالم كانت لها نتائج مبهرة، وأعتقد جازما أن النموذج الريفي هو نموذج يمكن الإقتداء به خارجا. إذا نظرنا إلى ما حققه الحراك الإجتماعي في ستة أشهر، سنجد أنه استطاع أن يشخص حاجيات الإقليم بدقة على كل المستويات، وأن يقدم ملفا مطلبيا يجيب فعلا هذه الحاجيات، بل، وضغط بقوة وبشكل حضاري لإرغام المخزن على تحقيق المطالب رغم مقاومة المخزن العنيفة.
والأكثر من ذلك تسبب في إعفاء العديد من وجوه الفساد الإداري بعد أن ثبتت في حقهم خروقات إدارية ومالية في القطاعات التي يسيرونها. لعل ما تحقق اليوم فقط دون النظر إلى الآفاق يتجاوز ما حققه منتخبونا منذ عقود من الزمن. وأتنبأ بأن جميع مطالب الحراك الإجتماعي بالريف سيتم تلبيتها خلال هذه السنة بتوجيهات من ملك البلاد الذي يحرص على تحسين ظروف عيش مواطنيه.
ما الذي تدعو إليه تحديداً حركيّي الريف؟
حركيو الريف أو نشطاء الحراك الإجتماعي/ الشعبي بالريف، يدركون جيداً اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، كيف يديرون معركتهم المشروعة بل النبيلة، في سبيل الدفاع عن مدنهم وقراهم، وتحسين ظروف عيش ساكنتها، بعد أن أهملتهم الدولة طيلة عقود، وتركتهم لسمسرة الأحزاب السياسية.
ولا يفوتني إن كان ضروريا من جواب، القول بأن سلاح السلمية في التظاهر، وبالشكل الرائع الذي تابعناه منذ الحادث المأساوي للمرحوم محسن فكري، هو السلاح الفتاك للحراك، وهو سلاح تفوق فعاليته جميع أنواع المقاربات الأمنية التي سيحاول المخزن اللجوء إليها مستقبلا، لأن السلمية في الاِحتجاج هي محط إجماع كل الحركات الإحتجاجية التي تتوخى التغيير في إطار الإستقرار والأمن، وأختم بالقول أنه في الحراك بركة. اللهم انصر هذا الحراك كما نبتغيه جميعا.